الشيخ الطوسي

218

المبسوط

انفسخ نكاحها بعيب أو عنة أو إعسار بنفقة ، ونحو هذا ، فلزوجها التعريض والتصريح وغير الزوج لا يحل له التصريح ، وهل يحل له التعريض ؟ قيل فيه قولان ، فخرج من هذه الجملة أن التعريض يحل لكل معتدة إلا الرجعية والباين التي يحل لزوجها نكاحها على أحد القولين ، والتصريح محرم لكل معتدة إلا الرجعية التي يحل لزوجها نكاحها ، فإن لزوجها التصريح لها لا غير . فأما جواب المرأة عما خوطبت به من ذلك ، فهو في حكم خطابه ، فإن كان ما قاله حرام عليه حرم عليها الجواب بمثله ، وكل موضع حل له أن يبتدئها بالخطاب كان الجواب في حكمه . فإذا ثبت هذا فالكلام في التصريح والتعريض : أما التصريح فهو أن يخاطبها بما لا يحتمل غير النكاح ، وهو أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو نكحتك ، وأما التعريض فما احتمل النكاح وغيره مثل أن يقول رب راغب فيك ، رب متطلع إليك رب حريص عليك ، فهذا محتمل ، ومنه ما ورد في حديث فاطمة إذا حللت فأذنينا ، ولا تفوتينا بنفسك ، ولا تسبقينا بنفسك ، وهكذا يقول : لا تبقين بلا زوج ، ولا تبقين أرملة وإن الله سابق إليك خيرا ، قال قوم أنت جميلة ، أنت مرغوب فيك ، قال غيره وربما انساق إليك خيرا . المواعدة بالسر عند قوم تعريض مكروه ، وهو أن يقول لها إن عندي جماعا يرضي من جومعه فهذا تعريض وليس تصريحا لكنه فحش من القول لأن الله قال : " إلا أن تقولوا قولا معروفا " ( 1 ) . فإذا تقرر هذا فكل موضع قلنا فعل محرما فمتى تزوجها فالنكاح صحيح ولا يؤثر فيه ما كان قبل العقد ، وقال قوم متى صرح ثم عقد فسخت العقد والأول أصح . إذا خطبت امرأة وكانت من أهل الإذن فأذنت لوليها أو صرحت بالإجابة ، أو لم يكن من أهل الإذن ، ولكن وليها أذن في تزويجها من رجل بعينه أو صرح بالإجابة حرم على كل أحد أن يخطبها ، لما روي عنه عليه السلام أنه قال : لا يخطب أحدكم على

--> ( 1 ) البقرة : 235 .